التزييف الإلكترونى بين الواقع والمأمول

التزييف الإلكترونى بين الواقع والمأمول
Share Button

بقلم / وفاء عبدالنبى المزين

باحثة دكتوراة بكلية التربية – مصر

لا نستطيع أن ننكر الدور الحيوي الذي تلعبه وسائل التواصل الإجتماعي فى حياتنا سواء على المستوى الثقافي، أو العلمي، أو الإجتماعي، أو الترفيهي، وغيرها لكن فى الوقت ذاته لا ننكر وجود بعض التداعيات والآثار السلبية الناتجة عن استخدام البعض لها بصورة خاطئة أو مفرطة.

ومن هذه الآثار عدم المصداقية أو التزييف للمعلومات المنشورة بها؛ المتمثلة فى انتشار الشائعات، أوالمعلومات غير الدقيقة التي يضخمها ناشروها بشكل مبالغ فيه إما لجمع تعليقات، أو نتيجة لسوء فهم من طرفهم، أو الأخبار الملفقة غير الصحيحة بالمرة.

 وقد ساعد على هذه الظاهرة ظهور الإعلام الرقمي الذى ساعد على زيادة الأمر بشكل كبير.

كنا قديما لا نصدق إلا ما نراه أونسمعه ولكن الآن أصبح حتى ما نراه ونسمعه مشكوك به بعد ظهور تقنية التزييف العميق أو الفبركة العميقة.

وتعد تقنية التزييف العميق DeepFake أحد أشكال توظيف تقنيات الذكاء الإصطناعي فى إنشاء الصور والفيديوهات المفبركة؛ إذ يتم التلاعب فيها لتبدو كأنها حقيقية مما يهدد أمن وخصوصية الأشخاص؛ مما جعله مبررا عند الكثيرين لإعتبار هذه التقنية ممثلة للجانب المظلم للذكاء الإصطناعي.

 وتهدف هذه التقنية لصنع فيديوهات مزيفة من خلال دمج الصور والفيديوهات لشخص ما بهدف صنع فيديو يبدو حقيقيا لكنه فى حقيقة الأمر مزيف أو مفبرك.

وقد ظهرت العديد من هذه الفيديوهات إما للتشهير بالشخص والإساءة له لأذيته من قبل منافسيه أو على سبيل الفكاهة وهو ما لا يليق بنا فعله.

وقد بدأت العديد من شركات التكنولوجيا فى البحث عن برامج لكشف هذه التقنية ولكن هذه البرامج لا تكشف التزييف بنسبة ١٠٠%.

و يتم حاليا استخدام تقنيات التعلم الآلي في كشف التزييف من خلال اعتمادها على حركات الرأس، والوجه، وأسلوب الشخص المميز في الكلام والحركة؛ حيث يساهم التعلم الآلي في الحد من عمليات الإحتيال وسرقة الهوية.

مع ظهور تقنية التزييف العميق يتوجب علينا التحقق من مصداقية المعلومات المنتشرة عبر وسائل التواصل الإجتماعي قبل نشرها على صفحاتنا الشخصية؛ حيث أن نشرها يعطيها مصداقية، وجواز عبور لساحات نشر أكبر.

ويمكننا التحقق من مصداقية الأخبار التي تصلنا من خلال عدة طرق منها: 

– البحث فى مواقع البحث عن الصور مثل جوجل وغيرها للتأكد من الصور والفيديوهات من حيث تواريخها، وأماكنها ثم يتم مقارنتها بالموجودة بالصور للوصول للحقيقة.

– استخدام خدمة جوجل الإخبارية لإكتشاف التلاعب والتزوير بالصور.

– الرجوع للموقع الأصلي الذى نشر الخبر والتأكد منه ويفضل لو نستقى الأخبار من المواقع الرسمية أو الصحف المعتمدة ذات الموثوقية وليس من صفحات التواصل الإجتماعي للأشخاص.

– التأكد من مصداقية الخبر بالبحث عن نفس المعلومة أو الخبر في مصادر أخرى.

– دراسة كل تفاصيل الصورة للتأكد أنها غير مزيفة أو مفبركة مثل دراسة خلفية الصورة والملابس التى تظهر بها وجودة الصورة؛ حيث أن الصور المزيفة تكون ذات جودة أقل.

 – التأكد من حجم انتشار وموثوقية الخبر ومدى إعتماده من خلال بعض المواقع التى تقدم هذه الخدمة مثل موقع Klout.

– كشف تزييف الصورة من خلال إرجاعها للون الأبيض والأسود حيث يظهر في هذه الحالة التزييف بها بسهولة، وهناك العديد من التطبيقات التى تيسر هذا الأمر.

– كما يمكننا إضافة أدوات التدقيق، والفحص، وفلترة الأخبار لتسهل علينا الأمر لنستقي معلومات صحيحة معتمدة.

وفى الختام يجب عليك عزيزي القارئ إتباع هذه النصائح لنساهم فى الوصول بشكل أكبر لمصداقية الأخبار التى تنتشر عبر وسائل التواصل الإجتماعي ولا نكون سببا فى مزيد من التزييف وانتشار الكذب والإشاعات.

ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: