< فى طريق النور ومع الإنسان بين الوفاء والغدر "الجزء الخامس" إعداد / محمـــد الدكـــرورى - جريدة اهرام مصر
Share Button
فى طريق النور ومع الإنسان بين الوفاء والغدر “الجزء الخامس”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الخامس مع الإنسان ما بين الوفاء والغدر، ومع وفاء السيدة خديجة رضى الله عنها فهي لم تصخب عليه صلى الله عليه وسلم، ولم تتعبه يوما من الدهر” فقابل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاءها بوفاء أعظم منه، فعرف حقها وقدرها ومنزلتها، وظل صلى الله عليه وسلم بعد موتها، يكثر من ذكرها وفضلها ومحاسنها، ويتفقد صديقاتها، ومن أحب شيئا أحب محبوباته، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا ذبح الشاة يقول ” ارسلوا بها إلى أصدقاء خديجه” رواه مسلم، وتقول الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها.
وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول “إنها كانت وكانت وكان لى منها ولد” رواه البخاري، وقد بلغ من وفائه صلى الله عليه وسلم، أنه لما دخلت عليه امرأة كانت تدخل عليه أيام خديجة، هش لها وبش، وسُر لرؤيتها، ثم قال لأهله “أكرموها فقد كانت خديجه تحبها” رواه الحاكم، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كيف أنتم؟ وكيف حالكم؟ وكيف كنتم بعدنا؟ قالت بخير، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت، قلت يا رسول الله، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟
فقال ” إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان” وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صوت هالة أخت السيدة خديجة، فبرقت أساريره، وابتهجت نفسه، وقال “اللهم هاله بنت خويلد” فقال النووي رحمه الله “وفي هذا كله دليل لحسن العهد، ورعاية حرمة الصاحب والعشير في حياته ووفاته، وإكرام أهل ذلك الصاحب” ولقد كان لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فيما رأينا من عظيم وفائه وحفظه للعهود، ورده للجميل، وإن ذلك ليتأكد في حق الوالدين حيث أوصى الله بحقهما بعد حقه فقال تعالى ” واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا” فإن صلة الوالدين قربة وحديثهما طاعة، ودعاؤهما بركة فهما أحق الناس ببرك ووفائك.
وأولى الناس بحُسن صحبتك وإحسانك، وخاصة عند الكِبر والضعف ومظنة الحاجة، فقد كنت في صغرك زينة حياتهم، وريحانة قلوبهم، وغرس آمالهم، يسعدان لفرحك، ويبكيان لمصابك، ولا يسأمان من الدعاء لك فإن برهما أعظم أجرا من الهجرة والجهاد في سبيل الله، فقيل أن رجلا أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” فهل من والديك أحد حى؟ قال نعم، بل كلاهما، قال “فتبتغى الأجر من الله؟ قال نعم، قال ” فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما” وكان سلفنا الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، يرون بِر الوالدين أعظم من نوافل العبادات، فقال محمد بن المنكدر ” بت أغمز رجل أمى.
وبات أخى يصلى، وما يسرني أن ليلتي بليلته” وأن ابن عمر رضي الله عنهما قال لرجل ” أتفرق النار وتحب أن تدخل الجنة؟ قال أى والله، قال أحي والدك؟ قال عندي أمي، فقال ابن عمر، فوالله لو ألنت لها الكلام، وأطعمتها الطعام، لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر” والوفاء مع الوالدين لا ينقطع بموتهما، فالابن الوفي البار يشرك والديه معه في صدقاته وبره وإحسانه، ولا ينساهما من دعائه واستغفاره، فقيل أن سعد بن عبادة رضي الله عنه تصدق ببستان عن أمه وفاء لحقها، فقال يا رسول الله، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال “نعم” قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف، صدقة عليها” رواه البخارى.
قد تكون صورة لـ ‏شخص واحد‏
Share Button

By ahram misr

رئيس مجلس ادارة جريدة اهــــرام مــصر

اترك رد