فى طريق النور ومع العماليق ( الجزء الثانى )

Share Button

إعداد/ محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع العماليق وقد وقفنا عندما بعث الله عز وجل لهم أخاهم صالح بن عبيد بن أسف بن ماسخ بن عبيد بن كاثر بن ثمود بن إرم بن سام , فلم يؤمنوا فهلكوا، وهم قبيلة من العرب العاربة والبائدة وهم بنو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح علية السلام, ويقال لعاد هؤلاء عاد الأولى وكانت منازلهم الأحقاف بين اليمن وعمان من البحرين إلى حضرموت، والشحر وكان أبوهم عاد فيما يقال وهو أول من ملك العرب وطال عمره وكثر ولده وفي بعض التواريخ أنه ولد له أربعة آلاف ولد ذكر لصلبه, وتزوج ألف امرأة وعاش ألف سنة ومائتين سنة, وقال البيهقي ثلاثمائة سنة وملك بعده بنوه الثلاثة شديد ثم شداد ثم أرم, وشداد هو الذي سار في الممالك وأستولى على كثير من البلاد كالشام والعراق والهند وذكر الزمخشري في تفسيره، أن شداد هو الباني مدينة أرم ذات العماد.

وذكر فيه أن الباني لها أرم نفسه, وبعث الله منهم هودا عليه السلام نبيا وهو هود بن عبدالله بن رياح بن الخلود بن عاد ويقال هود بن عاد, فلم يؤمنوا فهلكوا بالريح كما ورد في القرآن الكريم، ويتحدث العرب بشكل عام فى كتبهم عن العمالقة، ويذهبون إلى أن قوم عاد كانوا من هؤلاء العمالقة، بل يذهبون إلى أبعد من ذلك فيذكرون حديثا منسوبا للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أنه قال “إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعا، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن” وكما أن كتب المفسرين حافلة بمثل ذلك فنجدهم يتحدثون عن عوج بن عنق ويذكرون أنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلثا وكان موجودا من قبل نوح وإلى عهد موسى، كما أن كتبا مثل ألف ليلة وليلة يمثل العماليق جانبا أساسيا من مادتها التى انتشرت بشكل كبير وصارت جزءا من التراث العربي.

وقد ذكر المسعودي، أن الفراعنة من العماليق الذين نزحوا إلى مصر وإلى جد العماليق هو إرم، وتنسب ذات العماد، التى ذكرت فى كتابه الكريم، حيث قال الله سبحانه وتعالى فى سورة الفجر (إرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى البلاد)، وقد اختلف فى موقعها فقيل بالأحقاف جنوب الجزيرة العربية، وقيل فى دمشق على أن القول الراجح أنها فى بلاد الأحقاف فى حضرموت، وقدجاء فى التوراه أن عماليق أول الشعوب، وأما آخرته فإلى الهلاك، ويقصد بذلك أن العمالقة كانوا أول شعب وقف فى وجه بنى إسرائيل الذين أخذوا، بعد خروجهم من مصر بقيادة نبى الله موسى عليه السلام، فى أوائل القرن الثالث عشر قبل الميلاد، ويذكر أيضا فى التوراه، أنه بعد تغلب يشوع على العماليق قال الرب لموسى، أكتب هذا تذكارا فى الكتاب وضعه فى مسامع يشوع، فانى سوف أمحو ذكر عماليق من تحت السماء،

وتتكرر ذكرى مقاومة العمالقة فى التوراه، فيقول، اذكر ما فعله بك عماليق فى الطريق عند خروجك من مصر، كيف لاقاك فى الطريق، وقطع من مؤخرك كل المستضعفين وراءك، وأنت كليل متعب، فمتى أراحك الرب الهك من جميع أعدائك حولك تمحو ذكرى عماليق من تحت السماء، لاتنس، وفي الكتب الإنجيلية مثلا نجد العماليق أو الجبارين، وفي أحد كتب التلمود اليهودية نجد أن طول آدم عليه السلام كان بين السماء والأرض، مما يوحي بالطول الفارط له، وفي واحدة من أشهر قصص العهد القديم نرى نبى الله داود عليه السلام وهو ينتصر على العملاق جالوت والذي اختلفوا في طوله حيث ذكرت بعض النصوص أن طوله كان أربعة أذرع وشبر مما يعني ستة أقدام و تسعة بوصات، ولعل ذلك ما أشار الله تعالى إليه في القرآن من قصة الملك طالوت المؤمن، وكان في جيشه داود عليه السلام.

وعندما قال الله عز وجل فى سورة البقره ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت ) وهناك حديث صحيح للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” خلق الله آدم على صورته, طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال، اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، قال، فذهب، فقال السلام عليكم، فقالوا وعليك السلام ورحمة الله، فزادوا، ورحمة الله, قال، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن” رواه البخاري ومسلم، وهناك حديث صحيح آخر عن دخول المؤمنين الجنة فعن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا” رواه البخاري ومسلم.

وأن هناك زيادة لا تصح في بعض الروايات الأخرى كما عند أحمد والطبراني وابن أبي الدنيا فيها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” طوله ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع ” وهي لا تصح كما قلنا، فهى لا سندا ولا متنا ومعنى، وقال عنها الإمام الألباني رحمه الله، صحيح دون جملة العرض تخريج الألباني لمشكاة المصابيح، وكذلك نجد في القرآن الكريم وصف دخول نبى الله موسى عليه السلام، وبني إسرائيل للأرض المقدسة وهى أريحا من فلسطين حاليا، أنهم تعللوا وجبنوا عن ذلك لأن فيها قوما جبارين، فالله عز وجل يصور لنا المشهد فيقول تعالى فى سورة البقره ( قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ) وقد ذكر المفسرون فيها أقوالا وروايات أجمعت على أنهم كانوا ضخام الجسم شديدي القوة والبطش، وبالطبع هناك روايات إسرائيلية مبالغ فيها.

جدا من الأكاذيب التي قال المفسر ابن كثير أنه يستحي من ذكرها، كمَن قالوا أن طولهم كان ثلاثة آلاف ذراع، حيث تعجب ابن كثير، إذا كان طول آدم عليه السلام ستون ذراعا فقط ثم الخلق ينقص إلى الآن، فمن أين أتى هؤلاء بهذا الكلام، وأيضا قد جاء في آحاديث آخر الزمان وهو بعد قتل المسيح عليه السلام للدجال وبعد هلاك يأجوج ومأجوج يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فى حديث طويل ” ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك أي كما كانت في أول زمان نزول آدم على الأرض والله أعلم، فيومئذ تأكل العصابة أي الجماعة، من الرمانة فتشبعهم، ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرسل وهو الحليب، حتى إن اللقحة من الإبل تكفي الفئام من الناس، إلى آخر الحديث كما عند ابن ماجة وغيره، وهذا قد يفسر مثلا العثور على آثار حشرة تنتمي لليعسوب ولكنها ضخمة جدا بالنسبة لحجمه.

حيث المسافة بين جناحيها أكثر من نصف متر، وقد أسماها العلماء ومن المفترض حسب تقديراتهم أنها عاشت منذ ثلاثة مائة مليون سنة، وأما عن العماليق فلا يعرف متى استوطن العماليق في يثرب على وجه التحديد، وربما نزلوها قبل رحيلهم إلى العراق او بعد خروجهم من أرض مصر على يد الملك أحمس الأول، وقد اختلف المؤرخون هل هم الذين أسسوا يثرب أم قبيلة عبيل؟ وهل انتزعوها منهم؟ والذي يتفقون عليه هو أن وجود العماليق قديم في يثرب سواء في فترة التأسيس أو بعدها مباشرة، ومن المؤكد أن العماليق وجدوا في يثرب قديما، وأنهم عرب، وقد أنشأ العماليق في يثرب مجتمعا زراعيا ناجحا يحقق الإكتفاء الذاتي، وانهمكوا في زراعة أراضيهم الخصبة وتربية ماشيتهم، وعاشوا حياتهم مستمتعين بوفرة محاصيلهم أول الأمر، وعندما نمت التجارة أسهموا فيها، ووصلت قوافلهم إلى غزة.

ولكن تجارتهم بقيت محدودة لاتعادل تجارة أهل مكة، وآثروا عليها الزراعة بسبب خصب أراضيهم وكثرة مياههم، وقد درّت عليهم أعمالهم الناجحة أموالا طائلة، وخافوا من عدوان القبائل الأخرى التي تجدب أرضهم وتشح مواردهم فبنوا الآطام، وهي حصون صغيرة لبضع عائلات وتحميهم من غارات الأعداء، وقد عمر العماليق في يثرب ماشاء الله، ثم وفدت عليهم قبائل أخرى ساكنتهم، فالوفرة التي وصل إليها العماليق جعلتهم يقبلون مساكنة الوافدين إليهم ليستفيدوا من العمالة الطارئة، فيخفف عنهم القادمون أعباء العمل في الأرض، ويجد أصحاب الأرض فرصة للتمتع بثرواتهم، وما لبث الوافدون أن استثمروا بعض الأراضي التي لم يستثمرها العماليق في المنطقة، وتحولوا إلى ملاّك وأثروا وجاروا العماليق في حياتهم، وإلى حين قام الملك البابلي الكلداني نابونيد بشن حملة عسكرية في الجزيرة العربية.

Author: ساميه الشرايبى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *