< الابتزاز الإلكتروني - جريدة اهرام مصر
Share Button

الابتزاز الإلكتروني

 بقلم : الدكتورة أميرة عبد العظيم 

 

دكتورة القانون الدولي العام بجامعة الأزهر 

 

أصبحت جريمة الابتزاز الإلكتروني وهي إحدى صور الجريمة الإلكترونية ظاهرة تخترق المجتمع وتهدد دعائمه، وتضرب في مقتل أهم أهداف أي مجتمع متحضر من تحقيق الأمن لأفراده، وشعورهم بالأمان في حياتهم، ولعل جوهر تجريم جريمة الابتزاز الإلكتروني هو التهديد والابتزاز، والضغط الذي يمارس على الضحية، بتهديده بإفشاء سرِ يرى في كشفه تعييبا له ومعرة، مما يضطر معه إلى الانصياع والإذعان لرغبة الجاني، وتحقيق مطالبه المشروعة أو غير المشروعة خوفا من الفضيحة.

وعلى الرغم من صدور قانون تقنية المعلومات رقم (175) لسنة 2018 إلا أن المشرع لم يذكر صراحة جريمة الابتزاز الإلكتروني، بل أدرج مضمونها تحت عنوان الجرائم المتعلقة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والمحتوى المعلوماتي غير المشروع من خلال المادتين ٢٥، ٢٦ حيث نصت المادة ٢٥ على أنه:” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ٦ أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تتجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو انتهك حرمة الحياة الخاصة… إلخ

بينما نصت المادة ٢٦ من القانون على أنه:” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز ثلاثمائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعمد استعمال برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى مناف للآداب العامة أو لإظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره وشرفه”.

وكذلك قانون العقوبات في مادته ( 327 ) تضمن حماية للأشخاص ضحايا الابتزاز بالنص على أن كل من هدد غيره كتابة بإفشاء أمور أو نسبة أمور مخدوشة بالشرف، وكان التهديد مصحوبا بطلب أو بتكليف بأمر يعاقب بالسجن، ويعاقب بالحبس إذا لم يكن التهديد مصحوبا بطلب أو بتكليف بأمر”.

وبالتالي حتى تتم معاقبة المبتز لابد أن يكون التهديد للضحية كتابة، أما إذا كان شفاهة فهو خارج نطاق المحاسبة إلا إذا كان التهديد شفاهة تم بواسطة شخص آخر .

وأرى أنه من الأجدر بالمشرع تفريد مادة خاصة بالابتزاز أو ( التهديد ) الإلكتروني ضمن قانون تقنية المعلومات يراعى فيها الغرض من تجريم هذا الفعل وهو عقاب الجاني وحماية الضحية من تهديدها بنشر محادثات أو صور أو تسريب معلومات سرية تخص الضحية سواء حصل عليها بطريقة مشروعة أو غير مشروعة وذلك لإجبار ضحيته على دفع مبالغ مالية أو استغلالها للقيام بأعمال غير مشروعة، كما أن حماية الضحية لا تتحقق مع علنية الجلسات، و تسريب بيانات الضحية للصحف والمواقع الإلكترونية حتى ولو بمجرد سرد الأحداث مع ذكر الحروف الأولى من الاسم مما يجعل الضحية تحجم عن الإبلاغ خشية فضح الأمر والوصم الاجتماعي لها. فضلا عن الإشكاليات التي تثيرها جريمة الابتزاز الإلكتروني من الناحية الإجرائية من إجراءات التحقيق، وخصوصية هذه الإجراءات التي تلقي بعراقيل وصعوبات أمام جهات التحقيق، وطرق إثبات الابتزاز عن طريق الدليل الرقمي.

أما عن القصد الجنائي لهذه الجريمة فيتوافر متى ثبت للمحكمة أن الجاني قد هدد الضحية وهو يدرك أثر ذلك من حيث إيقاع الرعب في نفس الضحية، بما قد يترتب عليه من إذعانها راغمة إجابة للتهديد الموجه إليها، بغض النظر عما إذا كان قد قصد إلى تنفيذ الابتزاز فعلا أم أنه لم يكن جادا في تنفيذ ابتزازه.

وعلى كل من يتعرض لجريمة الابتزاز الإلكتروني أن يحتفظ بكافة الأدلة ثم التوجه إلى شرطة الإنترنت للقيام بالفحص واتخاذ الإجراءات القانونية المتبعة في هذه الحالة. كما يمكنه إبلاغ إدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات بمقر وزارة الداخلية في حي القاهرة الجديدة، وهي متخصصة في التحقيق في الجرائم الإلكترونية، أو الاتصال على الخط الساخن ( 108) والإبلاغ بكافة المعلومات والبيانات ، من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنه.

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد