< فى طريق النور ومع الهجرة النبوية المباركة " الجزء العاشر " - جريدة اهرام مصر
Share Button

فى طريق النور ومع الهجرة النبوية المباركة ” الجزء العاشر “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء العاشر مع الهجرة النبوية المباركة، وكان من جميل التخطيط، هو تكليف الراعي عامر بن فهيرة أن يسلك بقطيعه طريق الغار، ليزيل آثار الأقدام المؤدية إليه، ثم يسقي النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه من لبن غنمه، ومن كمال التخطيط أن اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أريقط دليلا عارفا بالطريق، ولو كان مشركا، ما دام مؤتمنا، متقنا لعمله، ولذلك أرشدهم بمهارته إلى اتخاذ طريق غير الطريق المعهودة، وتبقى أعظم محطة في هذا التخطيط البارع، وهى تهيئ التربة الصالحة في المدينة النبوية، لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فكان لا بد من اختيار عنصر يجمع بين الكفاءة العلمية، والشجاعة النفسية، والجرأة الدعوية، والفطانة التواصلية.

بحيث يستطيع أن يدخل الإسلام إلى كل بيت من بيوت المدينة، على أن تتم هذه العملية في غضون سنة، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم لهذه المهمة الجريئة مصعب بن عمير، الذي يعتبر نموذجا لتربية الإسلام للشباب المترفين المنعمين من أبناء الطبقات الغنية، وعلى رأس السنة الثالثة عشرة من البعثة النبوية، سيرجع مصعب بن عمير إلى مكة، ومعه ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان ليبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، وليتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الإنجاز البديع، وهذا التخطيط الدقيق، الذي جعل من المدينة النبوية أرض الدين والدولة، منها سيشع نور الإسلام على الكون كله، وكان من التخطيط النبوي أيضا هو تأسيس الدولة بالمدينة.

حيث قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل ذلك، ببناء المسجد النبوي، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، والإصلاح بين قبيلتي الأوس والخزرج، وعقد معاهدات ومواثيق مع غير المسلمين، وتنظيم الشؤون الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية بما يتطلبه أي مجتمع منظم، واتخاذ مركز للقضاء وإدارة الأمور وهو المسجد، وتحديد المسؤوليات الإدارية والتكليفات والمهام، وقتال المشركين في عدة غزوات، وتوجيه رسائل وإرسال السفراء والمندوبين إلى الملوك والزعماء في الجزيرة العربية وخارجها، وعقاب اليهود وإجلائهم عن المدينة جزاء خيانتهم ونقضهم العهود، وتجهيز وتسيير الجيوش والسرايا لنشر دين الله وتبليغ رسالته إلى العالم كله.

وتنصيب القضاة وتعيين الولاة، وتعليمهم أساليب الإدارة والسياسة، والأخلاق والآداب التي جاء بها الإسلام ومنهج تعليم القرآن الكريم مثل جباية الزكاة والصدقات والضرائب الإسلامية، وإنفاقها على الفقراء والمعوزين وتحقيق المصالح العامة وفصل الخصومات بين الناس، وحل مشاكلهم والقضاء على الظلم والطغيان، وغير ذلك من المهام والصلاحيات والمسؤوليات الإدارية والاجتماعية، وهكذا نجد أن الرسول الكريم والقائد العظيم صلى الله عليه وسلم قد خطط لكل الأمور سابقا ولم يتعجل، بل جاهد وصبر، واحتسب حتى تحققت الأهداف بطريقة تدريجية، ودون عشوائية، فإن التخطيط هو أساس نجاح أي عمل من الأعمال، سواء في حياة الفرد أو المنظمة،

وهو الطريق الذي يرسم بصورة مسبقة ليسلكه الفرد أو المنظمة عند اتخاذ القرارات وتنفيذ العمل، بشرط أن يكون وفق منهج فكري عقائدي متمثل بالإيمان بالقدر والتوكل على الله، والتخطيط سلوك إسلامي قويم، ومنهج رشيد حث الإسلام على ممارسته في جميع شؤون الحياة لأنه بالتخطيط يحقق المسلم فعالية في عمله وإنتاجه، وكفاءة في أدائه، والتخطيط الإسلامي هو إعمال الفكر في رسم أهداف مشروعة مع تحديد الوسائل المتاحة وفق الموارد المتاحة شرعا، وبذل الطاقات في استثمارها لتحقيق الأهداف في أقل وقت ممكن، مع تعليق النتائج بقضاء الله وقدره، ويزخر القرآن الكريم بالعديد من الآيات التي تمثل التخطيط، والتي لا يمكن حصرها هنا.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد