< فى طريق النور ومع دعائم الأمن والاستقرار " جزء 3" - جريدة اهرام مصر
Share Button

بقلم / محمــــد الدكـــــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع دعائم الأمن والاستقرار، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من نفس عن أخيه المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الآخرة” وفي إطار من الأخوة بنى الإسلام المجتع الإسلامي في المدينة المنورة الذي لم يشهد له التاريخ مثيلا، فكم كان بين الأوس والخزرج من الحروب الطاحنة، وكم كان بين المكيين وأهل يثرب من أحقاد دفينة اججها اليهود بين هاتين الطائفتين كلها تبخرت مع حلول آصرة الأخوة حتى أصبح الأنصاري أخا للمهاجري يهب له أفضل زوجاته ليختار منهن ما يريد، كما فعل ربيع الأنصاري لعبد الرحمن بن عوف المهاجري، فأين تجد هذه الصورة الرائعة من الأخوة، لن تجدها بالطبع إلا في ظل الإسلام.
الذي بنى المجتمع على قاعدة العقيدة وجعلها أفضل ركائز في التعامل الاجتماعي فقتل المسلم أخاه الكافر الذي أولدته أمه من أجل عقيدة الاسلام، وأمام هذه العقيدة تزول كل الحواجز والثغرات، وإن طاعة ولاة الأمر فيها طاعة لله سبحانه وتعالى، وأن بطاعتهم تنتظم حياة المجتمع، ويسلم من الآفات والاضطرابات، وإن من أسباب الأمن والاستقرار، هو طاعة ولاة الأمور، وخصوصا أن الالتفاف حولهم من أسباب قوتهم واجتماع الكلمة وعزها واستقرارها وأمنها على الدماء والأموال والأعراض، وأن من السبل العظيمة لتحقيق الأمن تطبيق أحكام الشريعة على المجتمع أفرادا وجماعة بلا تفريق لأن تطبيق حدود الله يردع المجرمين من فسادهم.
وإن تحكيم كتاب الله وتحكيم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أقوى دعائم الأمن والاستقرار لأن نصوص الكتاب والسنة تؤمن المجتمع من الآفات وتأخذ على يد الظالمين والسفهاء وتردهم عن ظلمهم وطغيانهم، فثمرات تحكيم الشريعة الإسلامية التمسك بهذا الدين واستقامتهم عليه، وإن في حدود الله رحمة للبشرية وعزتها، حيث يعيش الناس أمنا واستقرارا، فإن فى تطبيق حدود الله وأوامره ونواهيه فيه أمن المجتمع وسلامته، ولتكون الأمة بخير، وأن الشريعة الإسلامية جاءت بتشريعات وأحكام لسبب صلاح المجتمع وسلامته وأمنه واستقراره وقطع كل شيء يمكن أن يؤدي إلى خلخلة الأمن والاستقرار، وأن الإسلام لوحده هو الكفيل بتحقيق هذه النعمة العظيمة.
وهي الأمن في الأوطان، وإن للإسلام وسائله الخاصة في توفير الأمن والاستقرار ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالمجتمع الإسلامي، مجتمع يصلح نفسه بصورة ذاتيه من خلال منظومة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو مجتمع ديناميكي متغير ومؤشرات التغيير تشير دائما إلى الأفضل، فأي مظهر سلبي سيقابل بمواجهة شاملة من قبل أبناء المجتمع بأسره، فهناك دفع باتجاهين اتجاه نحو إصلاح الخلل وهو النهي عن المنكر واتجاه نحو إشاعة المعروف وهو الأمر بالمعروف وهذا يعني ان حركة المجتمع هي نحو الأمام أخذا بالمحاسن ونبذا للمساوئ، وآلية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الوسائل التي تحصن المجتمع ضد الانحراف والجريمة لأنها تخلق رأيا عاما.
وهذا الرأي العام سينمي الأجواء الإيجابية في المجتمع، ويقلع الأجواء السلبية، فقال الإمام أبو زهرة إنه في سبيل تهذيب الأفراد أوجب أن يكون هنالك رأي عام مهذب ملائم يحث على الخير وينهى عن الشر، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإن الرأي العام له رقابة نفسية تجعل كل شرير ينطوي على نفسه فلا يظهر، وكل خير يجد الشجاعة في إعلان خيره، ولأهمية ذلك جاءت دعوة الإسلام بقيام جماعات ومؤسسات وحركات تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر تحت ظل الآية الكريمة “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر” وذلك لضمان استقامة المجتمع ونظافة مسار حركته باتجاه الإصلاح والخير.
Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد