< فى طريق النور ومع دعائم الأمن والاستقرار " جزء 4" - جريدة اهرام مصر
Share Button

بقلم / محمــــد الدكـــــرورى

ونكمل الجزء الرابع مع دعائم الأمن والاستقرار، ويتجلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الجمعيات الخيرية ومؤسسات النفع العام التي تعمل لصالح المجتمع في مجالات الرعاية الاجتماعية والصحية والحماية من الثقافات الهدامة وجمعيات حماية الأطفال من الانحراف شكل من أشكال هذه الجمعيات التي تعمل في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقيل أن أمير المؤمنين أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، عيّن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه قاضيا على المدينة، فمكث عمر بن الخطاب سنة كاملة لم يختصم إليه اثنان، ولم يعقد جلسة قضاء واحدة، وعندها طلب عمر بن الخطاب رضى الله عنه من الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه إعفاءه من القضاء.
فقال أبو بكر الصديق لعمر أمن مشقة القضاء تطلب الإعفاء يا عمر؟ فقال عمر لا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا حاجة بي عند قوم مؤمنين، عرف كل منهم ما له من حق، فلم يطلب أكثر منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه، وأحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه، وإذا غاب أحدهم تفقدوه، وإذا مرض عادوه، وإذا افتقر أعانوه، وإذا احتاج ساعدوه، وإذا أصيب عزوه وواسوه، دينهم النصيحة، وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيما يختصمون؟ ففيما يختصمون؟ وإنه يتناول الإصلاح بين الناس، فى الإصلاح بين طائفتين أو قبيلتين أو دولتين أو أسرتين، وأهم أسس الإصلاح هو التقوى، فالمؤمن التقي النقي يسارع لفعل الخير ويتوب اذا أخطأ.
ويؤوب الى الله طالبا الصفح والمغفرة ولا يتمادى في العناد لعلمه ان العزة كل العزة في طاعة الله والتزام أوامره واجتناب زواجره ونواهيه مصداقا لقوله تعالى كما جاء فى سورة البقرة ” وتزودوا فإن خير الزاد التقوى” وأيضا من أسس الإصلاح هو الإخوة الإنسانية، وهذا الشعور إنما ينبع من قوة الإيمان وسلامة القلب والعقل، وعراقة الأصل وصفاء الروح مع العلم الغزير بأصول العقيدة وقواعد الشريعة ومكارم الاخلاق والله عز وجل يحيي هذا الشعور بكلماته المعجزة، ويبعث فيه الروح كلما خبأ اثره أو خفت نوره حيث يقول الله تعالى فى سورة الحجرات ” إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون” كذلك فالمؤمن مطالب بالسعي الدؤوب للمساهمة في حل المشكلات.
وتذليل الصعوبات والاهتمام بأمر المسلمين والمبادرة في اعمال الخير والاصلاح، وتضييق هوة الخلاف بين المتنازعين وتوفير المناخ الملائم للتصافي النفسي والتآلف الاجتماعي، وكذلك أيضا فإن من أسس الإصلاح هو قيم العفو والتسامح، فإن قيم الإسلام الأخلاقية من كظم الغيظ والعفو والتسامح والصفح الجميل، كلها قيم ضرورية لتحقيق الإصلاح بين الناس وإقامته على أصول قوية، لأن ذلك من شأنه أن يخفف من حدة الخصومة ويهيئ النفوس للتراضي والتصافي وجلب العواطف الإنسانية من كوامنها، واستدعاء نوازع الخير في نفوس المؤمنين وقد حضنا ديننا الحنيف على ذلك حيث قال الله تعالى فى سورة الشورى ” فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين”
ولاشك ان النظام السياسي القائم على مشاركة أكبر شريحة من أبناء الوطن له دوره المباشر في تنمية الأمن الاجتماعي، فالنظام الذي يقوم على اختيار الأكثرية المطلقة من أبناء الشعب هو الذي يرى مصالح هذه الأكثرية ويوفر مستلزمات سعادتها ورقيها، وهذا النظام أقرب للاستقرار من بقية الانظمة لما يحظى من تأييد شعبي من قطاعات المجتمع، ولما هو موجود من تماسك بين الحكومة والشعب، فالحكومة تؤدي دورها الحافظ لكيان المجتمع، والمحامي المدافع عن حقوق أبناء الوطن، وهي في طريقها لتحقيق أهدافها تسعى جاهدة إلى التجاوب مع أماني الشعب وتطلعاته وتجسيد أهدافه في الحياة الكريمة وتوفير الحماية الكامله له ولعائلته.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد