< فى طريق النور ومع الوفاء وحفظ الجميل " الجزء السادس" - جريدة اهرام مصر
Share Button

فى طريق النور ومع الوفاء وحفظ الجميل ” الجزء السادس”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السادس مع الوفاء وحفظ الجميل، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إذا جمع الله بين الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء، فيقال هذه غدرة فلان بن فلان” وقوله “لكل غادر لواء” قال النووي، معناه لكل غادر علامة يشهر بها في الناس لأن موضوع اللواء الشهرة مكان الرئيس علامة له، وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر، لتشهيره بذلك، وقال القرطبي، أن هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء، وللغدر راية سوداء، ليلوموا الغادر ويذموه، فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف.

وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن خيار عباد الله الموفون المطيبون” وتشير آيات القرآن الكريم، والأحاديث النبويّة الشريفة إلى وجوب الوفاء بالعهود، والمواثيق، وأظهرت شناعة وعقاب من ينقضهما، أو من يخل بها، حتى أن النكث بالعهود يقود إلى الكفر، وهذا ما حدث مع بني إسرائيل وغيرهم من الأقوام الذين نقضوا العهد مع الله تعالى، ويترتب على الوفاء بالعهود العديد من الثمرات التي تقود إلى صلاح المجتمع واستقراره، وهي تحصيل التقوى، فالوفاء بالعهود إحدى صفات المتقين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه الحكيم، و تحصيل الأمان الدنيوي، وحقن الدماء، وحفظ حقوق العباد و تكفير السيئات والفوز بالجنان.

وكما يترتب على نقض العهود العديد من الآثار، وهي قسوة القلب، حيث يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله “إن من نقض العهد الذي أبرمه يضر نفسه كما أنه يجر على نفسه اللعن” كما ذكرت آيات القرآن الكريم أن اللعنة أصابت طائفة من بني إسرائيل عندما نقضوا عهدهم مع الله تعالى، حيث يقول الله تعالى “فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية” فالخسارة العظيمة في الدنيا، والعذاب الشديد في الآخرة وانتشار القتل في المجتمعات التي تنقض عهودها، وتسليط الأعداء عليها، ونيل العذاب الشديد، والفضيحة والخزي يوم القيامة، إذ ينصب لناقض العهد لواء يوم القيامة، ويقال له “هذه غدرة فلان” واعتبار من ينقض عهده بأنه من شرار الخلق عند الله تعالى.

إذ قرن الله تعالى في مواضع مختلفة من القرآن الكريم بين الكفر ونقض العهد، والدليل قوله تعالى “وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا فى قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين” وكذلك تحريم الطيبات، وهذا ما حصل مع بني إسرائيل عندما نقضوا الميثاق و الضلال عن الطريق المستقيم، فالله تعالى أضل بني إسرائيل عن سواء السبيل وذلك عندما كفروا بالله تعالى، وخانوا ميثاقهم مع الله عز وجل، وإن للوفاء معاني كثيرة، أجملها صديق قلبه يفيض باهتمام لا يجف، واستثمرت فيك بكل ما ملكت من حب، ووفاء، ونقاء، فكانت خسارتي فيك أكبر خساراتي.

وإن لسانك موقفك، فلا تهنه، ولا تكثر في وعد لا تستطيع الوفاء به أو وعيد لا يجد ما يدعمه في قدرتك، فإن الذي لا وفاء عنده لإخوانه عند نزول المحن بهم، لا وفاء عنده لأمته عندما تحتاج إليه، وإن الدنيا مسألة حسابية، اطرح منها التعب والشقاء، واجمع لها الحب والوفاء، واترك الباقي لرب السماء، فإنما هي أشياء تعطى ولا تطلب، عفوية الحديث، اهتمام الأحبة، ووفاء الأصدقاء، فإذا جاريت في خلق دنيئا، فأنت ومن تجاريه سواء، رأيت الحُرّ يجتنب المخازي، ويحميه عن الغدر الوفاء، ولقد وردت آيات في كتاب الله تحث على الوفاء بالعهد والوعد، منها قوله سبحانه وتعالى ” ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا”

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد