< فى طريق النور ومع وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا "الجزء الثالث" - جريدة اهرام مصر
Share Button

فى طريق النور ومع وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا “الجزء الثالث”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الثالث مع وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا، وعن أبي رافع قال بعثتني قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألقى في قلبي الإسلام، فقلت يا رسول الله، إني والله لا أرجع إليهم أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إني لا أَخيس” أي أنقض بالعهد، ولا أحبس البُرد” أى حامل الرسالة، ولكن ارجع، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن، فارجع ” قال فذهبت، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت” رواه ابى داود، وعن أبي هريرة رضى الله عنه، قال كنت مع علي بن أبي طالب حين “بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة” فقال ما كنتم تنادون؟
قال كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فإن أجله أو أمده إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك، قال فكنت أنادي حتى صَحل أي غلظ صوتي” رواه أحمد، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول “إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد” رواه البخاري.
وعن السيدة عائشة رضى الله عنها، قالت ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل من الأعراب جزورا بوسق من تمر الذخرة، وتمر الذخرة هو العجوة، فرجع به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فالتمس له التمر، فلم يجده، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له “يا عبد الله، إنا قد ابتعنا منك جزورا بوسق من تمر الذخرة، فالتمسناه، فلم نجده” قال، فقال الأعرابي واغدراه، قالت فنهمه الناس، وقالوا قاتلك الله، أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “دعوه فإن لصاحب الحق مقالا” ثم عاد له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال “يا عبد الله، إنا ابتعنا منك جزائرك، ونحن نظن أن عندنا ما سمّينا لك، فالتمسناه، فلم نجده”
فقال الأعرابي واغدراه، فنهمه الناس، وقالوا قاتلك الله، أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “دعوه فإن لصاحب الحق مقالا” فردد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين، أو ثلاثا، فلما رآه لا يفقَه عنه، قال لرجل من أصحابه “اذهب إلى خويلة بنت حكيم بن أمية، فقل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك إن كان عندك وسق من تمر الذخرة، فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله” فذهب إليها الرجل، ثم رجع الرجل، فقال قالت نعم، هو عندي يا رسول الله، فابعث مَن يقبضه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل “اذهب به، فأوفه الذي له” قال فذهب به، فأوفاه الذي له، قالت فمرّ الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو جالس في أصحابه، فقال جزاك الله خيرا فقد أوفيت وأطيبت، قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة، الموفون المطيبون” رواه احمد، وكذلك يجب علينا الوفاء لعلمائنا، سواء الأحياء منهم والأموات، ويكون بالدعاء، والاستغفار لهم، من حين لآخر، وذكر مناقبهم، والتجاوز عن زلاتهم، والتصدي لكل من يخوض في أعراضهم، ونصح طلاب العلم باقتناء كتبهم، ودراستها، ونشر ما فيها من العلم، ولكن الوفاء لا يكون على حساب الدين، فإنه ليس من الوفاء موافقة الأخ فيما يخالف الحق في أمر يتعلق بالدين، بل من الوفاء له المخالفة والنصح لله، وقيل كان الإمام الشافعي رحمه الله يحب محمد بن عبدالحكم، ويقربه، ويقبل عليه.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد